حسن بن موسى القادري

269

شرح حكم الشيخ الأكبر

أحبني ومن أحبني قتلته ومن قتلته كانت عليّ ديته ومن كانت عليّ ديته فأنا ديته « 1 » » . وقال كذلك : « أنا جليس من ذكرني « 2 » » . ولم يكتف بذلك حتى أخبر عن نفسه بأنه عين حقائقنا ، وقوانا الظاهرة في حديث : « كنت سمعه وبصره « 3 » » . وقال تعالى أيضا : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] ، فلا يخلوا شيء من وجه اللّه ، وإلا ما كان إلها ، وكان العالم مستقلا بنفسه وهو محال ، فخلوا العالم من وجه الحق ، أو خلوا وجه الحق من العالم محال . شعر : ظننت ظنونا بأنّك أنتا * وثاني اثنين دع ما ظننتا فإن ظننت جهلا بأنّك أنتا * فاعلم بأنّك ما قطّ كنتا واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . فإذا عرفت هذا فهو الغاية القصوى ، والفائدة العظمى لا خير لمن لم يحصله ، ولا كمال لمن لم يعرفه ، فماذا وجد من فقده ؟ وماذا فقد من وجده ؟ فمن وجده وجد كلّ الخير ، ومن فقده فقد كل الخير . وقال بعضهم : « من ترك خيرا كثيرا لشيء قليل ، فهو شر كثير له ، فلا يجوز الصبر عنه ويجب على كلّ أحد طلبه حتى يعرفه في كلّ شيء ، ولا ينكره في شيء » . وقال الشيخ قدّس سرّه في « الفصوص » : « فإياك أن تعتقده بعقد مخصوص ، وتكفر بما سواه فيفوتك خير كثير ، بل يفوتك العلم بالأمر على ما هو عليه » . وهذا جهل ونعوذ باللّه من الجهل .

--> ( 1 ) ذكره الحسيني في البيان ( 1 / 49 ) . ( 2 ) رواه ابن شيبة ( 1 / 108 ) ، وأبو نعيم في حلية الأولياء ( 8 / 217 ) ، وذكره المناوي في فيض القدير ( 5 / 507 ) . ( 3 ) تقدم تخريجه .